الشيخ السبحاني
383
بحوث في الملل والنحل
حديد ، أطرافها إلى داخل التنور تمنع من يكون فيه من الحركة ، كان محمّد اتّخذه ليعذّب فيه من يطالبه - وهو أوّل من عمل ذلك وعذّب فيه ابن أسباط المصري - وقال : أجرينا فيك حكمك في الناس . فأجلس فيه . فمات بعد ثلاث وذلك في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وقيل : إنّه كتب في التنّور بفحمة : من له عهد بنوم * يرشد الصبَّ إليه رحم اللَّه رحيماً * دلّ عينيَّ عليه ودفن ولم يعمق قبره فنبشته الكلاب وأكلته » . « 1 » هذا حال صديق الرّجل وزميله ، فاعرف حاله من حاله . فإنّ الرجل على دين جليسه . تلوّن الرجل في حياته تدلّ آثاره على أنّ الرجل كان متلوّناً في حياته غير جانح إلى فئة ، بل كان كالريشة في مهبّ الريح يميل مع كلّ ريح ، فتارة يكون عثماني الهوى ويؤلّف كتاباً في ذلك ، ويدعمه بكتاب آخر في إمامة المروانيّة وخلافة الشجرة الملعونة في القرآن ، وأُخرى علويّاً يجمع الكلم القصار لعليّ عليه السلام يفضّل عليّاً على غيره . قال ابن قتيبة في شأنه : « تجده يحتجّ مرّة للعثمانيّة
--> ( 1 ) . وفيات الأعيان : 5 / 102 .